الشيخ محمد علي طه الدرة

443

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لفاعله ، والجملة الاسمية : لا عاصِمَ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ؛ لأنها وسابقتها بمنزلة جواب سؤال مقدر . إِلَّا : أداة استثناء منقطع ، وهي بمعنى : ( لكن ) . مِنَ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على الاستثناء المنقطع . رَحِمَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى : اللَّهِ ، والجملة الفعلية صلة : مِنَ ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : إلا الذي أو شخصا رحمه اللّه تعالى ، وقيل : مِنَ في موضع رفع بدل من موضع : عاصِمَ وذلك على تقديرين : أحدهما : أن يكون عاصِمَ على بابه فيكون التقدير : لا يعصم اليوم من أمر اللّه إلا اللّه ، وقيل : إلا الراحم ، والراحم هو اللّه جل ذكره ، والتقدير الثاني على أن يكون عاصِمَ بمعنى معصوم ، فيكون التقدير : لا معصوم من أمر اللّه اليوم إلا المرحوم ، فيكون عاصم مثل ماء دافق ، أي : مدفوق . انتهى . مكي . وشبيه به العكبري ، وهناك وجه آخر : وهو اعتبار مِنَ مبتدأ ، خبره محذوف ، التقدير : فهو المعصوم ، أو المرحوم ، وعليه فالجملة الاسمية : ( من رحمه اللّه فهو المعصوم ) في محل نصب على الاستثناء من عموم الأحوال . وَحالَ : الواو : حرف استئناف . ( حال ) : ماض . بَيْنَهُمَا : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية . الْمَوْجُ : فاعل ، وجملة ( حال . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها ، وجملة : فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها . [ سورة هود ( 11 ) : آية 44 ] وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) الشرح : وَقِيلَ أي : بعدما تناهى الطوفان ، وأغرق اللّه قوم نوح . يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ أي : اشربيه في جوفك . وَيا سَماءُ أَقْلِعِي أي : أمسكي الماء . قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - نوديا بما ينادى به أولو العلم ، وأمرا بما يؤمرون تمثيلا لكمال قدرته ، وانقيادهما لما يشاء تكوينه فيهما بالأمر المطاع الذي يأمر المنقاد لحكمه ، المبادر إلى امتثال أمره ، مهابة من عظمته ، وخشية من أليم عقابه . انتهى . وَغِيضَ الْماءُ أي : نقص ، يقال : غاض الشيء وغضته أنا ، كما يقال : نقص بنفسه ، ونقصه غيره ، وانظر الآية [ 8 ] من سورة ( الرعد ) ، ويقرأ الفعل بالكسر الخالص والإشمام ، وبالضم أيضا . وَقُضِيَ الْأَمْرُ أي : أحكم ، وفرغ منه ، وذلك بإنجاء المؤمنين ، وإهلاك الكافرين . وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ أي : استقرت السفينة على الجودي : وهو جبل في نواحي ديار بكر من بلاد الجزيرة ، وهو يتصل بجبال أرمينية ، وهو ما في القاموس .